الشيخ محمد تقي التستري
420
قاموس الرجال
وسلّم - فإذا رجعت إلى بيتك لم ندخله إلّا بإذنك ولم نجلس على متاعك إلّا بأمرك ؛ إنّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بعث إليك يأمرك بالرحيل إلى المدينة وقلّة العرجة . فقالت : رحم اللّه أمير المؤمنين ذلك عمر بن الخطاب ! فقال ابن عبّاس : هذا واللّه أمير المؤمنين وإن تربّدت فيه وجوه ورغمت فيه معاطس ! أما واللّه لهو أمير المؤمنين وأمسّ برسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - رحما وأقرب قرابة وأقدم سبقا وأكثر علما وأعلى منارا وأكثر آثارا من أبيك ومن عمر . فقالت : أبيت ذلك ، فقال : أما واللّه ان كان إباؤك فيه لقصير المدّة عظيم التبعة ظاهر الشوم بيّن النكد مبيّن المنكر ، وما كان إباؤك إلّا حلب شاة حتّى صرت ما تأمرين ولا تنهين ولا ترفعين ولا تضعين ؛ وما مثلك إلّا كمثل ابن الحضرمي بن نجمان أخي بني أسد حيث يقول : ما زال إهداء القصائد بيننا * شتم الصديق وكثرة الألقاب حتّى تركتهم كأنّ قلوبهم * في كلّ مجمعة طنين ذباب فأراقت دمعتها وأبدت عويلها وتبدّى نشيجها ، ثمّ قالت : أخرج عنكم فما في الأرض بلد أبغض إليّ من بلد تكونون فيه ! فقال ابن عبّاس - رحمه اللّه - : فو اللّه ما ذا بلاؤنا عندك ولا بصنيعنا إليك إنّا جعلناك للمؤمنين امّا وأنت ابنة امّ رومان ، وجعلنا أباك صدّيقا وهو ابن أبي قحافة . فقالت : يا ابن عبّاس تمنّون عليّ برسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فقال : ولم لا نمنّ عليك بمن لو كان منك قلامة منه مننت به ، ونحن لحمه ودمه ومنه وإليه ، وما أنت إلّا حشيّة من تسع حشايا خلّفهنّ بعده ، لست بأبيضهنّ لونا ولا بأحسنهنّ وجها ولا بأرشحهنّ عرقا ولا بأنضرهنّ ورقا ولا بأطرأهنّ أصلا ، فصرت تأمرين فتطاعين وتدعين فتجابين ، وما مثلك إلّا كما قال أخو بني فهر :